الثلاثاء، 1 يوليو، 2014

خطوات مُرتعشة

وقف يَقضى حاجته كمن يُلقى خطاباً أخيراً، نصفه السفلى يهتز كراقصة فى مرحلة الإحماء، وجهه يحمل قدراً من الإرتباك وفى فمه سيجارة تجود عليه بكرمها، أخذ ينظر لجدران الحَمّام بتوتر من يبحث عن حل للغز عجز عن إكتشافه المُحقق كونان.. بصق سيجارته على الأرض، وخرج بظهره كما اعتاد الخروج من أى مشكلة تواجهه.


مشى قليلاً حتى وصل إلى غرفته، وجدها كما هى ترتعش فى خفة ودلال، اقترب منها ..مسح بيده على رقبتها.. تحرك ثم تبعته هى بخطوات واثقة نحو شُرفة الصالة المُطلة على فيلا مهجورة وأشجار تحولت لتجاعيد نُقشت فى الأرض بأوراقها المُتساقطة، جلسا يتأملان القمر أو ربما كانت مناجاة للسماء فى نظرة أخيرة للحياة.. تركها فجأة ونهض، قدماه تتحمل قصر الطريق بصعوبة.. ابتلع ريقه لا إرادياً واحنى رأسه ثم صعد على سور الشُرفة.. نظرت له ثم هزت رأسها وتقدمت للأمام تبحث عن شىء لم تجده فى بيته منذ يومين أو أكثر، عثرت فى طريقها على بعض فتات طعام، تناولته فى نهم قبل أن تقف خلفه.. التفت لها وابتسم.. بكى كثيراً قبل أن يضحك ويَلّوح بيده بإشارات غير مفهومة كقائد أوركسترا ضَلّ طريقه، تحدث بصوت عالٍ عساه يجد رداً.. كان يتمنى أن يجد من يحاوره فى هذه اللحظة:

- مفيش مساحة للفلسفة، ومفيش وقت للحياة


- بتحبينى؟


- الموت حقيقى، مش كده؟


- احنا غرقانين فى الرمادى

-
-

صمت كل شىء حوله ما عدا قلب ينبض بشدة، يزداد نقاء نبضه تدريجياً ، تمتم اسماً واحداً كان اسمها.. بعدها انقطع سمعه وانعدمت الرؤية تماماً.
إرسال تعليق