الثلاثاء، 27 سبتمبر، 2011

توهج أخير .. قصة قصيرة

" إلى كل الأشياء المعنوية التى لا تتقلص " هكذا كان إهداء يس على مجموعته القصصية التى صدرت منذ شهرين .
ذهب يس إلى صخرته المفضلة بكورنيش الإسكندرية ليحتفل وحيداً بصدور مجموعته التى تحوى خلاصة كل الأشياء المادية والمعنوية التى تقلصت فى حياته , وربما القادم أقوى فى التقلص والتلاشى !!

قرر يس أن يقيم حفل توقيع للبحر فقط , جلس على صخرته التى تؤنس وحدته دائماً , أخذ يقص عليها كل القصص التى كتبها فى مجموعته , وأحياناً كان يُضفى على الحكى التجربة الحقيقية التى جعلته ينزف بقلمه .

وبعدما انتهى من الحكى وضع مجموعته القصصية فى صندوق خشبى مكتوب عليه برقائق النحاس " إلى صديقى العزيز .. البحر .. أُبلغك أن كل الأشياء المعنوية تقلصت واختفت , أشكرك على كل شىء قضيته معك , وكل حكمة استخلصتها من صمتك , وكل هداية أرشدتنى إليها .. الوداع " ألقى يس الصندوق فى البحر وجلس يُهمهم للصخرة بكلمات لا يفهمها , كأنه يُقاتل ألم الحنين المُتوقع , كأنه يشعر بأنها أخر جلسة له هنا , بكى يس دون أن يشعر , وقتها كل المشاعر اتصلت , كل الجروح ظهرت وتكاتفت كى تَكسره حتى فى يوم نجاحه المُنتظر .

رائحة الذرة المشوى والبطاطا بجواره جعلته يتذكر أمه الحنون التى تركته وحيداً لتلتهمه حماقة وغباء البشر المتناهى , وأيادى الأطفال المتعلقة بأبائهم جعلته فى حالة مُتوهجة من الحنين إلى والده , كان يتمنى أن يكونوا معه فى هذا اليوم ليحتفلوا بمجموعته القصصية , لكنهم رحلوا مُبكراً , أو ربما هو الذى أتى بمجموعته متأخراً  !

عاد يس إلى منزله , ووضع ما يقرب من عشر نسخ من مجموعته على منضدته المتهالكة التى تحوى كل أشيائه العتيقة الأصيلة التى لا يريد أن يتخلى عنها أبداً , ومن تحتها مفرش أمه القديم التى قامت بعمله وغزله أثناء دراستها فى المدرسة الثانوية , ليت كل الأشياء تحتفظ بأصالتها , هكذا كان يقول يس دائماً , حتى شريكة حياته التى لم يجدها حتى الأن كان يريدها أن تكون أصيلة بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ سامية , فالجمال وحده لا يكفى والذكاء أيضاً لا يكفى , ربما الأصالة تكفى لأن تجعلنى سعيداً مع زوجتى ولكننى لا أعرف معنى دقيقاً للأصالة حتى الأن .

الدنيا جعلت يس يرتدى عباءة الحزن أكثر مما يجب , تمنى كثيراً أن يذهب للمكان الذى سيخلعها فيه وينعم بما افتقده هنا , يعتقد يس أن كل الأخطاء تولد قيصرياً بإيدينا وليست ولادة طبيعية بيد القدر , حملته أخطاء وتناقضات الأخرين هماً كبيراً جداً سترونه فى مجموعته بمنتهى الدقة .

الحكمة لا تأتى مفردة , دائماً وأبداً تأتى مع الشقاء لتكون بالغة وتُناسب الأقوياء القادرين على حملها وبعثها فى نفوس الأخرين , أو حتى بعثها فى أنفسهم فقط , الحكمة دائماً صعبة على حاملها , التفكير والتأمل المستمر يجعله يرى إجهاضات الفكرة ودعاماتها , الوجه الأسود والأبيض , الحكمة ليست سهلة , الحكمة فقط لمن يستطيع أن  يتحمل عبئها .

أحضر يس لنفسه كوباً من الشاى احتمى بدفئه وجلس يقرأ بعضاً من الأشعار العامية التى كتبها طيلة حياته , كان دائماً يعتقد أن الشعر الأقرب إلى الناس هو الشعر العامى , يتحدث عنهم قبل أن يتحدث لهم , ظل يكتب شعره العامى بالرغم من تمكنّه من اللغة العربية فى كتابة القصة والمقال , ظل يكتب أشعاره دون أى فائدة فهى توجد الأن مع كل ذكرياته الموجودة فى الأدراج السُفلى لدولابه ولم ترى النور حتى الأن , أخذ يطالع بعضاً من شعره ثم جعله الحنين يُطالع كل ما مضى فأخذ يتجول بين ملامح الفوتوغرافيا التى تحمل كل السنوات الماضية فى جُعبتها , أخذ يتابع بسمات والده ونسمات والدته وكل روائع الخالق التى التقطها فى رحلاته الجامعية التى كان دائماً يجلس فيها وحيداً .

كان يوماً كئيباً جداً على يس , لكنه اعتاد أن يرى مثله كثيراً , لكن نهاية هذا اليوم كانت مُختلفة تماماً فقد لاحقته إبتسامات رائعة عندما وجد فى دُرج ذكرياته كل الصور النادرة التى جعلته يعود بالزمن سنوات وسنوات .

تمت ...

وكانت هذه أخر قصة كتبها يس , أراد فيها أن يؤدى دور الراوى ليتحدث عن نفسه بمنتهى الدقة , وطلب منى أن أضعها فى مجموعته فى طبعتها الثانية إذا نفذت الطبعة الأولى وتم عمل طبعة ثانية , كان قد أرسلها لى منذ أربعة أيـام فقط , وبالفعل نفذت الطبعة الأولى فى أسرع وقت وحققت مجموعته أعلى نسبة مبيعات خلال العشر سنوات الماضية , وعندما ذهبت لأخبره كانت قد وفته المنيّة وهو جليس الفراش وحوله بعض الصور القديمة ومجموعة أوراق متهالكة .
وشَرُفت أنا بأنى صاحب دار النشر التى نشرت تلك الرائعة وسعدت جداً بالتعامل مع الأستاذ يس الذى فى أقل وقت رأيت فيه أخلص صديق وأصدق جليس على وجه الأرض .. رحمه الله

مجلة أصالة المُنتهى
عدد شهر سبتمبر
2011

الجمعة، 23 سبتمبر، 2011

كارمينى .. قصة قصيرة

نزلت مُسرعاً كى لا يفوتنى القطار , ويصبح يومى كئيباً من بدايته وأجلس كعادتى ألعن الظروف التى أتت بى فى هذه البلدة الموحشة التى تشعرنى بأضعاف شعور الغربة , فلكم التهمنى إحساسى بالإشتياق والحنين إلى بلدتى وبيتى وفراشى وغرفتى المُهملة وأصوات جيرانى المزعجين , وجلسات الليل العائلية فى صحبة مذياع أبى القديم على أصوات شجن مصر الأصيل أم كلثوم .

توقفت لحظة حنينى المُتوهجة لملاذى الأصيل حين رأيت السيدة كارمينى قادمة علىّ , جارتى السيدة كارمينى رائعة ملائكية لا يمكننى وصفها كباقى البشر , تحبنى كثيراً ونتسامر سوياً فى أوقات فراغى وتنصحنى كثيراً فى حياتى بحِكمتها البالغة , وأساعدها كثيراً فى أمور حياتها لكبر سنها , اعتادت كارمينى ان تنادينى بـ " صغيرى " ,, أحبها جداً كارمينى , أرسلها لى القدر لتُهوّن علىّ ظروف الغربة الُمصرة على جعلى كئيب من الدرجة الأولى . كم تمنيت أن تكون دراستى فى مكان أقرب حتى أستطيع أن اطمئن على أسرتى وإخواتى , وحتى لا يقلق أبى علىّ , فهو شديد القلق هو وامى , امى دائماً كانت تقول " فى زماننا هذا يجب أن نخف على الصبية أكثر من الفتيات " , وكان أبى لا يستطيع النوم حتى نعود أنا واخى إلى المنزل , ويُغلق متاريس بيتنا وينام .

وها هى كارمينى تُهوّن علىّ كل هذا الألم والحنين بإبتسامتها العجوز المُشرقة التى تشبه إبتسامة فتاة فاتنة فى العشرينات , تطل دائماً بسحرها كل صباح علىّ وتسألنى إذا كنت بحاجة لها , اما اليوم فقد جائت لتخبرنى أنها ستذهب لشراء بعض لوازمها من السوق وانها تريد ان توصلنى معها فى سيارتها , فالسوق يُبعد قليلاً عن الجامعة التى أدرس بها .

صوتها الحنون وعيناها الرائعتان المحدبتان وشعرها الأشقر الإنسيابى وكل روائعها أطلت علىّ بإطلالة غير عادية فى هذا اليوم , وقالت لى بصوت رقيق خافت , كيف حالك يا صغيرى .. لعلك بخير ؟
رددت وعلى وجهى إبتسامة مطمئنة .. بخير سيدتى , كيف حالك أنتِ
" بخير يا صغيرى , هل انت ذاهب للجامعة ؟ "
نعم .. بإذن الله سيدتى الجميلة
" أنا ذاهبة للسوق , تعالى معى أوصلك فى طريقى "
فأمأت برأسى بالموافقة , وركبنا سيارتها القديمة التى عمرها يقرب عُمر كارمينى , أخبرتنى أن والدها قد اشتراها بعد ميلادها مباشرة وكان لا يريد بيعها أبداً , ومات وتركها لكارمينى وتمسكت بها أيضاً لأنها أخر شىء ملموس تبقى من أبيها , كارمينى كالجبل تحملت كثيراً فى حياتها , كل من أحبتهم رحلوا عنها فى لمح البصر , تَغيّبوا عن الصفحات فى ساعة واحدة فى حادث مُريب .
بمُجرد ركوبنا السيارة , لاحقتنى بصوت دقيق وجاد ,, كيف حال الدراسة
رددت بخير ,, فقالت بحزن وإرهاق وكيف أخبار بلدتنا معك ؟
وقبل أن أجيب بادرت بهذه النصيحة الغريبة التى برغم سماعها كثيراً منها إلا انها هذه المرة كانت غريبة جداً وتثير الفضول , كان جوفها يتألم , وعيناها تلمعان , شُعرت بشىء غريب , قالت بصوت رقيق " أتمنى أن تحاول ان تتأقلم مع الوضع الحالى , اترك ما مضى , حب الحياة , جدد ايامك ومارس أشياء جديدة , اذهب للصيد أو لمشاهدة مباريات كرة القدم , لا تترك نفسك هكذا "
قلت لها .. لماذا تقولين لا تترك نفسك هكذا ؟ ...
وقبل أن أُكمل أستكملت حديثها بلمعان أقوى فى عينيها وصوت هش يريد الرحيل , قالت اسمع لابد ان تفعل ذلك , لم يبق الكثير .
هيا لقد وصلنا للجامعة , أراك فى أمسية اليوم , ساُكمل أنا طريقى للسوق وسوف أعود على الفور .

وفى هذه اللحظة لمحت كارمينى تغمض عينيها بين الحين والأخر ويبدو عليها الإرهاق فسألتها أن أوصلها لأنها تبدو مُرهقة جداً وربما لا تستطيع قيادة السيارة .
فرفضت وقالت " لا اذهب انت لدراستك , وانا سأذهب وحدى , سأذهب وحدى "
فابتسمت لها وسألتها إذا كانت تريد أن تدخل معى لأعرفها على حبيبتى التى احكى لها دوماً عنها . فقالت مرة أخرى .
" كما تريدين سيدتى العجوز كارمينى " هكذا رددت عليها بإبتسامة مُشرقة تشبه إبتسامتى لحبيبتى التى سأراها بعد دقائق , انتعش هكذا كلما تذكرتها أو أتت سيرتها أو قبل رؤيتها .
" سيدتى العجوز , اما زلت مُصر " هكذا همهمت كارمينى ولم أفهم ما قالت .
ورحلت كارمينى ذاهبة للسوق , وذهبت أنا قاصد المقهى المقابل للجامعة الذى اعتدنا أن نجلس فيه دائماً , كان معادنا فى تمام الثامنة صباحاً وقد وصلت أنا مُبكراً بفضل كارمينى , أصبحت كارمينى هى البلدة التى أعيشها هنا , جعلتنى أرى كل الأشياء كارمينى .

وصلت أنا المقهى الساعة الثامنة إلا عشر دقائق , أخرجت دفتر كتاباتى من حقيبتى وبدأت أُدون بعض همساتى لحبيبتى وبعض الحماقات التى أراها فى الحياة , دائماً ما أرى نفسى سأكون مُفكراً وحكيماً يوماً ما لكنى لا أعرف متى سيأتى هذا اليوم , أعى جيداً أن الحكمة ليست لقب ولكنها منهج وأنا لا أعرف إذا كنت اتبعه فى حياتى أم لا , لكنى أرى كل الأشياء المعنوية تتقلص وتتلاشى وتسمو إلى خالقها , والبشر يتعمدون البقاء فى ارتكاب الحماقات ربما فطرتهم هكذا .. ربما !

أبحرت فى كتاباتى التى دائماً يغلب عليها طابع الكأبة القاتم , كان اخوتى دائماً يسموننى بالكئيب واعتدت أنا على الكأبة ربما أجد نفسى بين ملامحها , التصقت بى وأصبحت معى دائماً , لكن اخوتى ليسوا معى , اشتاق لهم كثيراً وافتقد أبى وأمى أكثر .

لم اهتم بالوقت أثناء الكتابة ولكنى شعرت أن حبيبتى قد تأخرت وبالفعل وجدت الساعة الثامنة والنصف , التمست لها الأعذار فى تأخيرها وواصلت الكتابة فى إنتظارها , ولمحت فى المقهى كل رموز الحب جالسة فى لوحات فنية تعبر عنها الأشواق بمُنتهى الروعة على كل طاولة , كل المعانى تتألف حولها لتأتى بالمعنى الحقيقى الأبدى الذى أعرفه جيداً أنا وحبيبتى , ظل الأشجار يطل عليهم من النوافذ ورائحة خريفية ترسم النسمات فى الهواء , موسيقى هادئة فى المقهى , هدوء تام من طاقم عمل المقهى , جواً ساحراً تأملته لحظات ونظرت للساعة فوجدتها تمت التاسعة , فأدركت انها لن تأتى , ربما هناك ظرفاً طارئاً تسبب فى عدم مجيئها . وضعت دفترى فى حقيبتى وتركت حساب المشروب على الطاولة ورحلت .

ركبت تاكسى من أمام المقهى , كان السائق يسير بسرعة جنونية , وصلت بحمد لله إلى المنزل وكانت أسرع مرة أصل فيها بسبب هذا السائق المُختل .
ووجدت سيارة كارمينى , وتعجبت لعودتها مُبكراً , سمعت همهمات عالية وأصوات كثيرة وأنا فى الخارج , لمحت أناس يلتفون حول بيت كارمينى , ذهبت لهم مُسرعاً , الرجال يبكون فى صمت والنساء جيراننا يبكون ويتأملوننى ويحدقون فىّ بشكل عجيب , التفت على يمينى لأجد الصاعقة , وجلست بجوارها كلى أمل أن يكون ما فهمته كله خاطىء , جلست أخاطبها , كارمينى ماذا بكِ , لا ترحلى من سيقضى معى أمسياتى ويسمعنى , من سيطل علىّ بإبتساماته المُشرقة , كارمينى .. كارمينى .. كااااااااااارمينــى  !!

أجهشت فى البكاء , وحاول أحد جيراننا أن يواسينى ويجعلنى اهدأ , لكنه لم يحدث ودخلت أتجول فى المنزل أبحث عن كارمينى , ربما يعبثون معى وكارمينى ما زالت موجودة , لم أكن اتخيل انها حقيقة .. كارمينى رحلت .
جلست فى غرفة نومها , مُنكس الرأس أشعر بكل خيبة الأمل فى هذه الدنيا القاسية , وسمعت حوار بين اثنتان من جيراننا لم أعرف من هم , قالت واحدة : ها هى كارمينى ظلت بجواره سنوات وهو ما زال فى عالمه فقالت لها الأخرى ماذا تعنى ؟
فقالت : أتت كارمينى هنا بعد حادثة أهلها وكان عمرها 22 عاماً لم يتبق لها أحد فى الحياة غير ذلك الشاب الذى تحبه حباً صامتاً , أتت لتسكن هنا بجواره بعد أنا ماتت حبيبته فى الجامعة , قد تكلمت معى كارمينى بخصوص ذلك من قبل , كنت قريبة جداً منها , كانت تعشقه لأبعد حد .

لم تستوعب أذناى ما سمعت , هول الصدمة الثانية المباشرة كان أقوى من كل شىء رأيته فى هذه الحياة منذ أن جئت لها , لم تستطع قدماى النهوض ونظرت صامتاً فى المرآة لمحت شعر رأسى أكثره غلب عليه الشيب وأصبح لونه أبيض , وكأن المرآة كانت تكذب علىّ طوال هذه الفترة وعكست المرآة بجوار شعرى فى صورتها جملة كتبتها كارمينى على الحائط  .
" 30 سنة فى حُبك وما زلت انت فى عالمك الذى لا تريد أن تقتنع بحقيقته وتراها , ليتك أتيت ولو لمرة واحدة عالمى , ثلاثون عاماً ترانى عجوز "

جلست أردد " كارمينى لم تكن ذاهبة للسوق , كارمينى أتت لتودعنى قبل أن ترحل "
رددتها أكثر من مرة حتى أغشى علىّ .

نقلونى الجيران إلى بيتى , استيقظت على صوت المنبه فى اليوم التالى فى الساعة السابعة صباحاً ولكنى لم انهض من فراشى فقد أدركت واقعى الأليم , وقمت بضبط المنبه على الساعة التاسعة , استكملت نومى فى درجة رائعة من اللاوعى , هذا هو الحل أمام هذه الحقيقة المُرة , لم تعد توجد حلول , الحياة تكاتفت مع كل شىء لتضع لى إختبار صعب جداً فى الصمود وها أنا أعلن فشلى بجدارة , رن المنبة فى تمام التاسعة وظل يرن ولكنى لم استيقظ ورحلت لواقعهم هم .

كنت أتمنى أن تكون النهاية هكذا ولكنى استيقظت وما زلت حياً أُرزق عذاب مُضاعف !!

الجمعة، 19 أغسطس، 2011

بشـر .. قصة قصيـرة

استيقظ عمر فى السابعة صباحاً وكعادته جلس قليلاً على حافة فراشه كى يـُقنع نفسه بأنه قد نام وقتاً كافيـاً ليتحمل عناء يومه من مواصلات وإستيعاب لمشاكل أصدقائه وتناقضاتهم , وليتحمل عناء ما يراه دائماً من حماقات الدنيا .

نظر عمر إلى مكتبه ومد يده وأخذ هاتفه ليرى هل كان هناك مكالمات فائتة أم لا ,
وكالعادة لم يجد أية مكالمات ,, فنهض وتوضأ وصلى فرضه
وأحضر لنفسه كوباً من الشاى وجلس يرتب أولويات يومه ويفكر ماذا يفعل بعد أن يعود من الجامعة .. وماذا عن وقت الظهيرة .. وماذا عن المساء .. هل سأخرج مع أصحابى .. أم سأقضيه فى المنزل مع كتاب ما .

وأخذ يُحدث نفسه .. أولاً سأذهب إلى الجامعة , أعرف أنه يوماً مكرر منذ المرحلة الإبتدائية سئمت من العيش فيه ولكنى مجبراً , أرى فيه أساتذة يحلقون فى أسقف المدرج فقط ولا أرى أحداً منهم يُحلق يوماً فى سقف هذا العالم الغريب ويجعلنا نُحلق معه بخيالنا , لم أسمع أحداً منهم يوماً يحثنا على القراءة , بل أسمع منهم دائماً المقرر فقط , وربما " تحبوا تسمعوا الشرح ولا تكتبوا " .. وكفى ذلك حتى لا تصابوا باليأس ربما منكم من سيلتحق بالجامعة قريباً , ونصيحتى لمن سيلتحق قريباً أن يحلق فى السماء ولا ينتظر أحداً يُحلق معه " حلـّق بتأملاتك وذاتك وقراءاتك ولا تحزن أنك وحيداً , سيأتى اليوم الذى يُحلق الأخرين خلفك , وينتظرون إرشادك "

هذه هى ساعات الجامعة الأولى .. نأتى لساعاتها الأخرى التى تكفى بأن تجعل منك رجلاً حكيماً وفيلسوف عصره وزمانه وهذا فى حالة أن يكون شخصك ذو طبيعة متأملة مثلى حينها سترى مجموعة من التناقضات المجتمعية الرهيبة التى تندهش لحدوثها من الطلبة وكذلك الأساتذة .

و عند عودتى من الجامعة سأستريح قليلاً لأننى مدعو على العشاء مع أصحابى ولكننى لم أعد أحب الخروج معهم .. أصبحوا تملئهم الخطايا والتناقضات ( فمنهم من يهوى معاكسة الفتيات ولا يرضى ذلك لأخته , وأخر فى دوامة المزاج ويهوى التدخين , وأخر حاد فى أفكاره ولا يتقبل الرأى الأخر , وأخرى أصبحت تفعل كل ما تهوى لمجرد كلمة والدتها " بعد ما تتخطبى بإذن الله ابقى البسى النقاب " بعدما طلبت منها أن ترتدى النقاب أسوة بها فرفضت والدتها أن ترتديه فى ذلك الوقت وأصبحت هذه الفتاة مُقتنعة بأن مرحلة ما قبل الزواج لا تقيدها قيّم , وأخرى من كثرة تهميشها فى المنزل وعدم أخذ رأيها فى القرارات التى تخصها , حتى فى حديثهم عن المستقبل فدائماً ما يفرضون تصوراً غريباً لمستقبلها دون أخذ رأيها فى الإعتبار , فبدأت تنسحب من وجودها المنعدم فى البيت لتصبح صاحبة القرار فى علاقة شبه بريئة على الإنترنت , تحدث شخص ويحدثها , تحكى له ويواسيها ويحكى لها وتشاركه وربما تنجرف بهم العاطفة النابعة من الشعور بالحاجة , ويتعلقا ببعض فى حين رؤيتهم إستحالة تحقق ما يتمنوه . )
حدثتهم كثيراً فى حياتهم هذه ولكن لا حياة لمن تنادى !

فى ظل هذا التأمل العميق لأيامه العقيمة .. انتهي عمر من كوب الشاى وجلس يقرر .. ماذا يفعل ؟
وانتهى بقراره الحاسم ألا يذهب الجامعة اليوم وألا يخرج مع أصحابه وقرر أن يقضى يومه كله فى القراءة , فهو بدأ يقتنع تماماً بمقولته التى اعتاد قولها عن القراءة " لم أعد أرى إبتسامتى إلا عندما اقرأ .. حينها أرى العالم من على قمم عالية فتنكشف لى كل روائعه وحماقاته وتزداد تفاصيلها الدقيقة فأجتاز مرحلة الإبتسامة وتتعالى ضحكاتى . "

وحتى القراءة أيضاً .. بدأ ينزعج منها لوجود تحرر وإباحية غير مُبررة فى بعض الروايات , ولا يعلم سبب وجود تلك الحماقات فى الكتب التى من المفترض أن تكون وسيلة للتنوير والمعرفة .

وظل منغمساً فى القراءة إلى أن غلبه النوم ..!

ثم استيقظ .. على أذان صلاة العصر , وكان من المفترض أن يذهب للصلاة فى المسجد كالمعتاد ولكن عزيمته ضعفت أمام إستكمال المقطوعة الموسيقية التى كان يسمعها أثناء فترة قراءته ونومه .

وبعدها ...

تأمل فعلته هذه للحظات .. وانزعج كثيراً لها , وارتفع صوت ضحكه وردد بصوت عالى
كل يوم أحلم بالمدينة الفاضلة .. وكل يوم أصحى ألاقى انا وكل الناس " بشر "


الثلاثاء، 26 يوليو، 2011

تعليمنا أملنا


ساعات كده لما تقعد تفكر فى حال مصر بكره .. تلاقي العملية سودة قدامك أوووى .. أنا صراحة بيحصل معايا ده كتير .. أصل الرئيس المخلوع ده ماسبش حاجة هو ورجالته إلا لما بوظوها بضمير أوووى , تأمل كده لمدة دقيقة " الصحة والإسكان والزراعة والصناعة والتجارة والتعليم " وفى حاجات تانية كتـير .. ممكن نقول ده احنا هنقعد 100 سنة عقبال ما نعرف نصلح الحاجات دى .

بس برضو لو تأملت وفكرت كمان دقيقة هتلاقى أن الحل موجود فى أيدينا واحنا اللى مش بنفكر فيه , أكيد طبعاً هتقولى ايه هو الحل اللى هيظبط الصحة والإسكان والزراعة والتجارة والصناعة .
هقولك الحل هو التعليم , أيوه تطوير التعليم .. التعليم أصلاً ممكن يصلحلك كل ده لأنه بينور العقول كده ويشيل أى صدى جواها , وشىء طبيعى أصلاً أن بعد عقلك وطريقة تفكيرك ما تتطور تبقى كل حاجة فى حياتك بتتطور للأحسن وانك تفضل تسعى دايماً أنها تكون أفضل وأفضل .

وطبعاً انتوا عارفين أن التعليم اللى أنا بتكلم عليه ونفسى فيه غير التعليم اللى احنا اتعلمناه والثانوية العامة ومكتب التنسيق والغوا سنة 6 ورجعوا سنة 6 , وكمان مش التعليم اللى كل غايات الطلبة فيه انهم يدخلوا كليات طب وصيدلة وهندسة .. وفى الحقيقة هى بتكون غايات الأهل تبعاً لثقافة المجتمع اللى المفروض كمان أنها بتتورث للطلاب دول وأكيد أكيد هيعملوا كده مع أولادهم كمان 20 سنة .. بما أن كل أب بيبقى عايز أولاده يطلعوا أحسن منه .  

يعنى الموضوع موقفش على خطة تعليم مش موجودة , وإن وُجدت بتبقى فاشلة , وثقافة مجتمع عايزة تتغير وأسلوب تعليم عايز يتغير , ده كمان أكذوبة كليات القمة والقاع أصبحت شىء راسخ فى أذهان المجتمع المصرى كله .

تطوير التعليم مش صعب ومش مستحيل بس كل الحكاية انه ممكن ياخد شوية وقت .. كل المطلوب أنك تكون متفائل

وتكون واثق أن تعليمنا .. أملنا 


الاثنين، 25 يوليو، 2011

إهدار الإعلام العام

قلب الحدث، إعلام عام، توك شو..
كل هذه الأشياء تجتمع معاً لتُخرج خبراً حقيقياً ذات مصداقية إن صحت النوايا , وأصدق هذه الأشياء دائماً هى قلب الحدث ولكن هل سئلت نفسك يوماً , من فإمكانه أن يذهب إلى قلب الحدث ويشاهد ويُرسل ويقول ويُدلى بالحقائق ؟

مقدمة ربما يكون فيها الشفا , وأعتقد أننا اختلفنا وتحدثنا كثيراً خلال الفترة الماضية عن محل الأولوية الحقيقية , فريق تبنى الفقراء أولاً , وفريق أخر تبنى الدستور أولاً وأخر تبنى الإنتخابات أولاً , وتجمعنا فى النهاية على تبنى مبدأ ومطلب واحد هو الثورة أولاً " الثورة التى ترجع إلى الخلف " ويحدث إعوجاج فى حروفها ومعاييرها لتصبح ثورة قرار.

دائماً وأبداً رقابة الإعلام تكون مسئولية الضمائر، فالرقابة ضمير مستتر تقديره النوايا، والله أعلى وأعلم بما فى النوايا والقلوب فلنُحسن نويانا ونتق الله فى كل حرف وكل كلمة.

فإذا كنت تريد أن تُدلى بأرائك ووجهات نظرك النيّرة , فالطرق كثيرة وأولها أن تكتب ذلك فى كتاب لك , يقرأه من يريد وقتما يريد . لكن لا يصح ظهورك يومياً مرة بعباءة التفاؤل ومرة أخرى بعباءة التشائم , والحقيقة أنك دائماً تكون متشائماً , ونحن لسنا قلقون ومتفائلون إلى أبعد حد " وكل ما يهمنا الأن هو إنتهاء الظلم وإحتكار القرار وإحترام حقوق الإنسان والقضاء على كل أعوان العصر البائد ومحاكمة رؤوس الفساد التى تعبث بالبلاد الأن , لنبدأ عصر جديد ملىء بالحرية والكرامة والعدالة الإجتماعية ومن ثم التقدم والإزدهار " ونعلم أيضاً يا عزيزى الإعلامى أن الوضع ليس خطير كما تتصوره , ولكى نجنى ثمار ثورتنا لابد أن نتعب قليلاً " والثورة على حد علم الكثير تعنى غضب وإنقلاب وقرارات حاسمة ثورية "

وأعتقد أيضاً أنه طالما تحدثت وانت تعلم أن الكثيرين يستمعون لحديثك , فلابد أن تتحرى الدقة دائماً وتصدق القول وأن تكون مُنزه عن أي شوائب ومصالح , فإذا كنا نطالب بمحاكمة من أهدر المال العام , فيجب أيضاً أن نُطالب بمحاكمة من أهدر الإعلام العام , ومن يحاول دائماً أن يُكذب الحقيقة ويُجهضها , فالإعلام عام لأنه يخص كل مصرى ويخص كل بيت فقير لا يمتلك ساكنيه حسابات على تويتر والفيس بوك ولا يستطيعون مشاهدة الفيديوهات على اليويتوب ولايستطيعون تحرى الدقة كاملة لأنهم يبعدون عن قلب الحدث , الإعلام عام لأنه يخص كل مُهمش تم تهميشه على مدار ثلاثون عاماً إلى أن تنفس الحرية يوم ولادتها ولادة طبيعية وعفوية لا مثيل لها , فالحرية التى وُلدت تخص كل مصـر .

فأخلصوا القول لمن لا يعلم , واجعلوا الإعلام العام " الحكومى والخاص " إعلام مُنزه عن التوجهات والمصالح , إعلاماً صادقاً يحاول الوصول قدر المُستطاع إلى الحقيقة.

الخميس، 26 مايو، 2011

لعبـة السيـاسة

الأن العب مع أصحابك لعبة الثورة والثورة المضادة أون لاين , دلوقتى تقدر تقول وتقدر تعبر وتعيش الديمقراطية .. فقط كن دائماً على تويتر والفيس بوك واليوتيوب.

قوانين اللعبة هى :

أولاً " مَتفتيش على الفاضى والمليان "

ثانياً " لا تـُفبرك أى فيديوهات وتنشرها على اليوتيوب "

ثالثاً " لا تنساق وراء أى تويتات أو فيديوهات , وتحرى الدقة دائمـاً "


وحين تلتزم بتلك القوانين ستدخل على السحب .. وربما تكسب بنزين أو أنبوبة غاز أو أى سلعة تفتقدها بسبب توقف عجلة الإنتاج كما يزعم البعض عن نزول الثوار إلى الميادين يوم الجمعة ( العـُطلة الرسمية )

أما إذا التزمت برابعاً وهى " تَقبُل الرأى الأخر " ستكون الجائزة أفضل , وحقيقة جعلنا هذا القانون إختيارى لأننا حتى الأن لم نرى كثيراً منا يتبع منهجه .
حتى الأن من يحاول أن يعرض وجهة نظر ضد مطالب معينة أو ضد تيار معين , تُـشن عليه حرب وتـَكثُر الإفتراءات والتشكيك فى نواياه , لا أعلم لماذا نحاسب بعضنا على وجهات النظر والأفكار , فلكل منا عقله ومنطقه الخاص به والحوار والنقاش هو الفيصل بيننا " يا تقنعنى يا اقنعك .. يا كل واحد فينا يستنى زى ما هو " 

ولنرى إذا اتبعنا جميعاً احترام وتقبُل الرأى الأخر سنرى الجائزة واقع بين أيدينا وهى تـَحقُق أهداف الثورة التى نزلنا جميعاً من أجلها الميدان .. سنرتقى لدرجة تَـقبُل الأراء والإختلاف ومحاولة الوصول لحلول منطقية وإيجابية ترضى جميع الأطراف , سنصل للحرية والديمقراطية الحقيقية وتحتضن عقولنا الأفكار الجيدة , وسنُخرج قراء ومشاهدين ومستمعين وشعب بأكمله يجيد الحوار والإختلاف الحضارى , ولا تتعجبوا لوجود الإختلاف أو تنتظروا نهايته , فالإختلاف شيئاً وجودياً لا ينتهى .

وأما إذا إلتزمت بخامساً وهى " اعرف حقوقك وواجباتك جيداً " وأنا أنصحك بهذا .. لأن إلتزامك بهذا وعِلمك به على أكمل وجه ستتفاجىء بجائزتك إذا لم يحالفك الحظ ووقعت فى يد شـُرطى غير ملتزم ومتمسك بأسلوب عصر الألهة والعبيد السابق , سيحاول جاهداً أن يعاقبك بأي طريقة .. لكن إطلاعك ومعرفتك لحقوقك وواجباتك جيداً سيـُضيق عليه أفاق فكره الخبيث .

وصدقنى " إذا التزمت باللعبة كويس وبمبادئها ولعبت بضمير وتحريت الدقة فى أى شىء تقرأه أو تشاهده أو تسمعه , وتقبلت الرأى الأخر , وعرفت حقوقك وواجباتك , مرة واحدة كده فى لمح البصر هتلاقينا بنقول مبروك الثورة نجحت وكل مطالبها اتحققت "



الأحد، 1 مايو، 2011

دعـوة للوعى ونبذ الخلاف

طواحين هواء تدفعنا إلى الأمام مرة وإلى الخلف مرة وتأرجحنا تأرجح يمكنه أن " يِكفينا على وشنا " ويكفينا الأن أن نعرف ( ماذا سنفعل ؟ ) .

كل ما أعرفه هو أن الشعب المصرى لا يوجد لديه قدرة حالياً على إختيار من الأفضل فى هذه المعركة وها أنا فرد من الشعب المصرى أتحدث بصوتى .

وبداية سأذكر ثلاثة أعمدة ليكونوا أساس لحديثنا هذا .
أولاً أننى شاب مصرى تعلمت وما زلت أتعلم فى الجامعة الأن , وطيلة السنوات الماضية لم أجد سوى تعليم سطحى فى كل شىء , اعتدت على التهميش الذى صنعه النظام السابق وتفنن فى إستمراره , أتذكر أننى أنا وزملائى لم نستطع يوماً أن نجرى إنتخابات حول من سيكون رئيساً للفصل ولم نجد يوماً من يشرح لنا أهمية العملية الإنتخابية والمشاركة السياسية . أتذكر أيضاً أن الكتب الوحيدة التى كنا نقرأها هى الكتب المدرسية فقط . وأتذكر جيداً أن من قرأ وسعى للثقافة فعل هذا لأنه كان شيئاً نابعاً من داخله وليس كشىء من الأولويات التى من المفترض أن تُتبع .

ثانياً هو أننا نتفق الأن على أن خطابات الرئيس السابق جعلتنا نؤمن ونقتنع بأنه لا يجب الحكم فى أمور مصرنا الحبيبة بالعاطفة والقلوب وإنما بالعقل والمنطق " وبالشورى "

ثالثاً هو أننا نتفق أيضاً أن أخر ممارسة للديمقراطية وهى الإستفتاء على التعديلات الدستورية حدثت بدون وعـى بغض النظر عن النتيجة كانت ( نعم أو لا ) . رأينا فئات تدعو الناس لنعم وفئات أخرى تدعو لـلا , وكان الشىء الواجب فعله من كل من فعلوا ذلك ( السلف والإخوان والليبراليين ) أن ينشروا الوعى ويضيئوا كل النقاط المظلمة محل الإستفهام وأن يُبصروا الشعب على عواقب كل الإختيارات . ويتركوا كل فرد من الشعب يختار الأفضل من وجهة نظره.

ونستنتج من أولاً وثانياً وثالثاً أننا نفتقد الوعى والثقافة واننا نحكم على الأمور بالعاطفة وأننا ننساق وراء أراء ألهة نحن من صنعناها وقدسناها بجهلنا.

_ ونبدأ من حيث انتهينا عند ثالثاً فهى تشبه كثيراً ما يجرى الأن , فهل من المعقول أن نتحدث يومياً فى نفس الخلاف القائم وهذا يريدها إسلامية وهذا يريدها مدنية ويستغل كل منهم أفكار غريبة فى جذب الناس إلى رأيه كما حدث فى الإستفتاء هل من المعقول أن نجلس يومياً نسب بعضنا بعضاً ونشكك فى هذا وذاك, وستدوم المعركة أطول من هذا وستكون العواقب وخيمة إذا تناولناه بهذه الطريقة . فلماذا يتحدث الليبراليين هكذا عن السلف ولماذا يتحدث السلف هكذا عن الليبراليين ولماذا هذا الصراع بين كل هذه الفئات ( السلف والإخوان والليبراليين ) أو أى فئة أخرى " داخلة فى الخناقة " , عليكم أن تتفهموا جيداً أن الشعب المصرى لا يستطيع أن يمارس أية ديمقراطية أخرى بدون وعـى .

فلنتخيل سوياً شخصاً لا يعرف الليبرالية من الأساس ولا يثق فى الإخوان فيختار السلف عن ظهر قلب لأنهم سيطبقون " دينه " دين الإسلام , ولكن عندما يعلم بأفعال وأعمال قام بها السلف هو لم يعتاد منهم عليها لأنه اعتاد أن يرى فيهم دائماً سماحة الإسلام , فحين يعلم أنه تم إقتحام مسجد والسيطرة عليه من قِبلهم . يشعر بأنه لم يتأنى فى قراره .

ولنُكمل تخيلنا مع شخصأ أخر لا يريد السلف لما سبق ذكره ولا يثق فى الإخوان ويعرف عن الليبرالية معلومات محدودة وفهم منها أن الليبرالية هى حرية مطلقة , فانزعج لهذا لأنه يعتقد ان لكل شىء حدود ولا يجب أن تكون الحرية حرية مطلقة فى ظل قيم المجتمع المصرى . وشعر أيضاً انه لم يتأنى فى قراره .

أصبحنا جميعاً الشعب ومَن يريدون الحكم نقع فى طائلة اللا وعى , فالشعب لا يعرف الفرق بين الدولة المدنية والإسلامية , ومَن يريدون الحكم مشغولين الأن بالخلاف الدائم وكل فئة تكذب الأخرى . لماذا لا تعملون على توعية الشعب الذى نتفق جميعاً على أنه فى حالة من الغياب السياسى منذ سنوات طويلة .

لماذا لا يسعى كل منكم لتقبل الرأى الأخر , لماذا لا تحاولون الخروج للجماهير بكل أفكاركم وتصوراتكم فعلى سبيل المثال فلتتحدثوا فى خطب شعبية وتبثها وسائل الإعلام على الهواء وكل طائفة تشرح منهجها ومضمونها بعيداً عن العاطفة , وبعيداً عن أى فئة تريد أن تجعل نفسها واصية على الشعب المصرى , انشروا الوعى بالعقل والمنطق والنقد البناء واتركوا الإختيار لعقل كل فرد فى هذا المجتمع .

  

الثلاثاء، 12 أبريل، 2011

الإصلاح قادم مع ثورة المهمشين لتطوير التعليم

كتب مصطفى أبو سليم كتاب عنوانه ثورة المهمشين لتطوير التعليم وعندما تصفحت الكتاب وقرأت ما به وجدته فريداً من نوعه لا من حيث الأسلوب او أى شىء يتبع لأى كاتب وإنما كان فريداً فى صفحاته وما بها من سطور حقيقية من يكذبها فهو كاذب .

وعندما ذهبت للبحث فى الأدباء والسياسين عن اسمه فلم أجده ووجدته طالب فى الفرقة الرابعة من كلية الحقوق , طالب يطالب بتغير واقع أولاده وجيرانه وأصحابه وبلده لحياة أفضل رافعـاً شعار العلم من أجل حيـاة أفضل .

كتاب ثورة المهمشين لتطوير التعليم رصد وبكل امانة احداث ومشاهد المسرحية الهزلية التى تحدث دائمـاً معنا جميعاً ومنا من يضحك عليها ومنا من يحزن عليها وينزعج لما هو واقع فى العملية التعليمية .

وأوضح لنا الكنز المفقود الذى لا يتطلب عناء وشقاء للتنقيب عنه وإنما هو موجود بالفعل امام أعيننا ولكن لا نلقى عليه أى إهتمام إنه التعليم الفنى الذى من الممكن أن يكون سبباً رئيسياً فى تقدم بلادنا دائماً إلى الأمام وقد وضح حلولاً وإقتراحات لكيفية إستغلاله الإستغلال الأمثل .

وأشار أيضاً إلى البحث العلمى الذى أصبح مهملاً بدرجة تثير الضحك , البحث العلمى الذى هو من المفترض ان يكون أساس الدولة فى كل المجالات وان يكون الداعم الرئيسى لكل إحتياجاتها لكـى تصبح دولة متقدمة , وبما اننا أمة بطبيعتها ولادة للعلماء فيجب علينا أن نهتم بهم ونوفر لهم كل الرعاية والإهتمام والوضع الإجتماعى المرموق , وتوفير المبالغ التى تنفق على البحث العلمى مثل تدعيم لاعبى الكرة والفنانين والذى أصبح إهتمام رجال الأعمال منصب عليهم بدرجة كبيرة وقلصوا إهتمامهم بقضية العلم فى إنشاء مؤسسات علمية خاصة تهدف إلى الربح فى المقام الأول فأين المؤسسات العلمية التى لا تهدف إلى الربح ولكنها ترفع شعار الإهتمام بالعلم من أجل حياة أفضل .

وتحدث عن مشهد الدموع المتكرر الذى لم ينته بعد انه الثانوية العامة ومكتب التنسيق مأساة كل أسرة مصرية والسبب فى إطفاء سعادتهم وتحطيم حلمهم , مكتب التنسيق الذى دائماً يعشق المعارضة فهو دائماً وأبداً يدرك مصلحتك ومستقبلك أفضل منك وينظر لك نظرة مستقبلية لا تستطيع انت رؤيتها .

وعرض أيضاً بكل أمانة دور البيت المصرى الذى لا نغفل جميعاً ان تقصيره واضح فى هذه المنظومة حيث الأم وعدم تنشئتها لجيل سوى بسبب تعليمها القاصر أو أميتها والأب بإنشغاله دائماً وإعتماده على الدروس الخصوصية ونسى دوره فى تعليم المثل والقيم والمبادىء وغرس اشياء لابد منها فى أبنائه وهى روح النقد والمشاركة السياسية
وتحديد الهدف والقراءة منذ الصغر الذى لم يهتم بها أحد وتناسوا دور الكتاب فى الثقافة والمعرفة والتزود بالمعلومات وأصبح الطالب لا يهتم إلا بالكتب الدراسية
ولا ننسى الأكذوبة التى شارك فيها المجتمع بأكمله وهى ان هناك كليات قمة وكليات قاع .

وبعد أن سعدت بما ورد فى الكتاب من الأمل والتفاؤل لعهد جديد للعملية التعليمية فى مصر أتمنى من المسئولين تدبر هذه الأفكار وتفحصها جيداً حتى نخرج من عصر الظلام الذى عانقنا كثيراً حيث أن العلم هو سبيلنا الوحيد للتقدم والرقى .

 

كتبت المقالة دى بتاريخ 7 / 11 / 2010
فى منتديات شبكة إجتماع